الشيخ الطبرسي

47

تفسير مجمع البيان

فيها بإزاء النون في مسلمون ، ولو سميت امرأة بمسلمون لم يحذف هذه النون ، وتقول : أقبلت مسلمون ، ورأيت مسلمين . ويجوز في عرفات حذف التنوين أيضا ، تشبيها بالواحد إذا كان اسما لواحد ، إلا أنه لا يكون إلا مكسورا ، وإن أسقطت التنوين ، ومثلها أذرعات في قول امرئ القيس : تنورتها من أذرعات ، وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عال ( 1 ) أكثر الرواية بالتنوين ، وقد أنشد بالكسر بغير تنوين ، والأول اختيار النحويين لما ذكرنا من اجرائهم إياه مجرى المسلمون . وأما فتح التاء فخطأ . ( وإن كنتم ) إن هنا هي المخففة من الثقيلة بدلالة أن لام الابتداء معها . وإذا خففت لم تعمل إن . ( وكنتم من قبله لمن الضالين ) لا موضع له من الإعراب ، لأنه وقع بعد حرف غير عامل ، وإنما هذه الواو عطفت جملة على جملة . المعنى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) قيل : كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج ، فرفع الله بهذه اللفظة الإثم عمن يتجر في الحج ، عن ابن عباس ومجاهد والحسن وعطاء ، وفي هذا تصريح بالإذن في التجارة ، وهو المروي عن أئمتنا . وقيل : كان في الحج اجراء ومكارون ، وكان الناس يقولون إنه لا حج لهم فبين سبحانه أنه لا إثم على الحاج في أن يكون أجيرا لغيره ، أو مكاريا . وقيل : معناه لا جناح عليكم أن تطلبوا المغفرة من ربكم ، رواه جابر عن أبي جعفر " عليه السلام " . ( فإذا أفضتم من عرفات ) أي : دفعتم عنها بعد الاجتماع فيها . ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) وفي هذا دلالة على أن الوقوف بالمشعر الحرام فريضة ، كما ذهبنا إليه ، لأن ظاهر الأمر على الوجوب ، فقد أوجب الله الذكر فيه . ولا يجوز أن يوجب الذكر فيه إلا وقد أوجب الكون فيه ، ولأن كل من أوجب الذكر فيه ، فقد أوجب الوقوف ، وتقدير الكلام : فإذا أفضتم من عرفات ، فكونوا بالمشعر الحرام . واذكروا الله فيه ( واذكروه كما هداكم ) معناه : واذكروه بالثناء والشكر على حسب نعمته عليكم بالهداية ، فإن الشكر يجب أن يكون على حسب النعمة في عظم المنزلة ، كما يجب أن يكون على مقدارها لو صغرت النعمة ، ولا يجوز التسوية بين من عظمت نعمته ، وبين من صغرت نعمته ، وتقدير الكلام : واذكروه ذكرا مثل

--> ( 1 ) تنورتها أي : نظرت بقلبي إلى نار المحبوبة . أذرعات : موضع بالشام ، المعنى : إني كيف أراها وأدنى دارها مرتفع . أو المعنى : إن أقرب دارها ما بعيد .